منتدى الفحيص الثقافي
في محاضرة نظّمها منتدى الفحيص الثقافي عن "الثورات العربية إلى أين ؟"
د. حسني الشيّاب : التوافق خلال المرحلة الإنتقالية سيؤدي إلى استقرار النظام السياسي
أكّد د. حسني الشيّاب، استاذ العلوم السياسية والنائب السابق، بأن لا مبرر للتشاؤم تجاه الثورات التي انطلقت في العديد من الأقطار العربية منذ اكثر من عامين، وذلك لأنها لم تصل بعد إلى نتائج متبلورة ومعروفة، وبالتأكيد فإنها بحاجة إلى زمن أطول حتى يتم تشخيص تلك النتائج.
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها د. الشيّاب مساء يوم الإثنين (25/2/2013) في منتدى الفحيص الثقافي، وكان عنوانها "الثورات العربية إلى أين؟".
وأشار إلى صعوبة هذا السؤال وإلى الإنقسام الذي أصبح يثيره في أوساط الرأي العام، إلاّ أنه أضاف بأن الإجابات الأولية عليه يمكن إستخلاصها من خلال "الجدليات" التي طرحتها ولا تزال تطرحها هذه الثورات. وأولها "جدلية الحرية والسلطة"، وهي لا تخص الإنسان العربي وحده. بهذا الصدد، أفاض المحاضر في الحديث عن "فشل الدولة العربية منذ الاستقلال وحتى بزوغ الربيع العربي في تحقيق الحرية والتنمية والأمن للمواطن العربي". وقال إن أسباب هذا الفشل كثيرة، لعل أهمها إقامة العلاقة بين الحاكم والمجتمع على أساس ثنائية الإذعان والزبونية، وكانت النتيجة إتساع رقعة الفقر والبطالة والتبعية وزيادة المديونية وإنتشار القمع والإستبداد والفساد وتغييب سيادة القانون، يستوي في ذلك جميع الأنظمة بغض النظر عن الثوب الايدولوجي الذي ترتديه . والنتيجة أن الشعوب العربية لم تعد تحتمل القمع والإذلال والفقر فإنفجرت الانتفاضات العربية ضد هذا الواقع.
ومضى د. الشيّاب في تحليل "الجدلية" الأخرى، وهي العلاقة بين السياسي والأيدولوجي. وبعدما أشار إلى الخليط الشديد التنوّع من القوى التي ساهمت في الإنتفاضات، لاحظ بأن الرابط الوحيد الذي كان بينها هو إسقاط النظام؛ وأضاف : يظهر في الأفق مساران محتملان : مسار يغلّب الأيديولوجيا على السياسة (كما هو جارٍ في مصر حالياً، على سبيل المثال)، وهذا يحمل في بذوره صراعاً يقود إلى العنف. أما المسار الآخر فهو ذلك الذي يغلّب الواقع السياسي على الأيدولوجيا، وهذا معناه سعي جميع التيارات والقوى المختلفة إلى التوافق خلال المرحلة الانتقالية. وأكّد المحاضر بأن هذا التوافق هو متطلّب لإقامة النظام السياسي المستقر. واختتم بالقول أن أعظم مساهمة للربيع العربي هي في أنه جعل الشعوب حاضرة في المعادلة السياسية، وهذه هي الضمانة الوحيدة في أن تصل الثورات العربية إلى مبتغاها، وهو إقامة أنظمة مدنية ديمقراطية حديثة.
وقد تبع المحاضرة نقاش هام حول نقاط وأسئلة عديدة طرحها الحضور، خاصة فيما يتعلق بالبعد الخارجي للثورات والوضع في سورية وأهمية الموروث الثقافي عند التحوّل إلى الديمقراطية.
وكان الاستاذ إلياس جريسات، عضو المنتدى، قد رحّب بالمحاضر، مشيراً إلى ان سنة 2011 كانت "إستثنائية" بالأحداث التي وقعت فيها والتي وضعت حداً للإحباط والبؤس العربيين اللذين داما أربعة عقود. ولكنها كانت أيضاً سنة "تأسيسية" تبشّر بإنطلاق مرحلة جديدة من التحولات المفضية إلى قيام الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة في أقطارنا العربية.
اللجنة الإعلامية
الفحيص في 26/2/2013

منتدى الفحيص الثقافي















